تتخلى جوجل عن استراتيجيتها الموفرة للميزانية

تتخلى جوجل عن استراتيجيتها الموفرة للميزانية يشير تعليق حديث صادر عن موقع تومز هاردوير (Tom’s Hardware) المتخصص في أخبار التكنولوجيا إلى أن مساعي جوجل للارتقاء بمنصة “كروم بوك (Chromebook) — عبر خلق فئة جديدة يمكن تسميتها “جوجل بوك” (Googlebooks) — قد اصطدمت بعقبتين مزدوجتين: الارتفاع الكبير في أسعار الذاكرة، وتراجع شحنات أجهزة الحاسوب الشخصي. ويشبه هذا الوضع إلى حد كبير التحديات التي واجهت منصة “ستيم ماشين” (Steam Machine) من شركة “فالف” (Valve)، والتي شهدت تأجيلاً في إطلاقها وارتفاعاً في سعرها بسبب الزيادة الحادة في تكاليف الذاكرة.

وقد أدى الطلب المتزايد المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى رفع تكاليف الذاكرة، مما دفع أسعار هذه الأجهزة بعيداً عن ميزتها التقليدية المتمثلة في كونها ميسورة التكلفة. ويوضح التحليل أن الطلب القوي على الذاكرة من قِبل مزودي خدمات الحوسبة السحابية الضخمة المخصصة للذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي تسبب في ارتفاع الأسعار بنحو خمسة أضعاف، مما أحدث اضطراباً كبيراً في سوق الحواسيب المحمولة. يُذكر أن شركة “فالف” كانت قد أجلت إطلاق “ستيم ماشين” لنحو ستة أشهر، وانتهى الأمر بسعر بيع تجاوز 1000 دولار؛ وهو ما أبطل فعلياً ميزة “القيمة مقابل السعر” التي كانت ركيزة أساسية لنجاح جهاز “ستيم ديك” (Steam Deck).

واليوم، تواجه منصة “جوجل بوك” -التي أُعيد تصورها مع التركيز على الذكاء الاصطناعي- مأزقاً مشابهاً؛ إذ تتطلب هذه الأجهزة ذاكرة وصول عشوائي (RAM) لا تقل عن 16 جيجابايت. ورغم أن شركة “إيسر” (Acer) قدمت عرضاً لفترة محدودة بسعر 899 دولاراً، إلا أن معظم الطرازات تبدأ أسعارها من 999 دولاراً، بل إن بعض الأجهزة من شركتي “لينوفو” (Lenovo) و”أسوس” (ASUS) وصلت إلى مستوى سعري يضاهي أجهزة “ماك بوك إير” (MacBook Air). ويؤكد التحليل أن نجاح جوجل السابق في سوق الحواسيب المحمولة كان قائماً على الأسعار المعقولة؛ فقد كانت أجهزة “كروم بوك” الأولى، التي أُطلقت عام 2011، تُباع بأسعار تقارب 500 دولار، كما ظلت معظم أجهزة سلسلة “كروم بوك بلس” (Chromebook Plus) -التي طُرحت عام 2023- تحت حاجز الـ 700 دولار. علاوة على ذلك، تُظهر بيانات المبيعات باستمرار أن الأجهزة التي يقل سعرها عن 500 دولار هي الأكثر رواجاً؛ لذا فإن مستويات الأسعار المرتفعة حالياً تتعارض بوضوح مع التصور الراسخ لدى المستهلكين حول هذه المنصة.

ويُعد التكامل العميق مع هواتف “أندرويد” الذكية إحدى المزايا البيعية الرئيسية لأجهزة “جوجل بوك” هذه. ومع ذلك، تتطلب هذه الميزة أن يعمل الهاتف بنظام التشغيل “أندرويد 17” -وهو نظام صدر قبل أربعة أشهر فقط- مما يعني أنه في الوقت الراهن، لا يتوافق معها سوى عدد محدود من الهواتف الذكية المتطورة وباهظة الثمن. يسلط التحليل الضوء على واقع قاسٍ في السوق؛ إذ إن أقل من 30% من الهواتف المحمولة المباعة عالمياً سنوياً يتجاوز سعرها 600 دولار، وهي فئة تشمل جميع طرازات “آيفون” التي تُباع دائماً بأسعار أعلى من هذا المستوى. كما أن حاجز الدخول المرتفع الذي يفرضه نظام التشغيل يقلص بشكل كبير قاعدة العملاء المحتملين لأجهزة “Googlebooks”.

ويخلق التوقيت غير الموفق معضلة “الآن أو أبداً”.
ويشير التعليق أيضاً إلى أن توقيت إطلاق “Googlebooks” جاء في وقت غير مناسب على الإطلاق؛ ففي ظل تراجع شحنات أجهزة الحاسوب الشخصية عالمياً بنسبة 20%، طرحت كل من “أبل” ونظام “ويندوز” أجهزة حاسوب محمولة تنافسية وبأسعار معقولة تقل عن 700 دولار. بل إن “مايكروسوفت” تراجعت عن شرطها السابق بضرورة توفر ذاكرة وصول عشوائي (RAM) بسعة 16 جيجابايت كحد أدنى في أجهزة الحاسوب المخصصة للذكاء الاصطناعي (“AI PCs”).

ويرجح المحللون -بالنظر إلى دورات تطوير الأجهزة والبرمجيات- أن مشروع “Googlebooks” كان على الأرجح في مراحله النهائية قبل عام من الآن، أي بالتزامن مع بدء ارتفاع أسعار الذاكرة. وأمام احتمالية استمرار صعود أسعار مكونات الذاكرة والتخزين، ربما شعرت “جوجل” بأنها مضطرة للمضي قدماً وفق استراتيجية “الآن أو أبداً”؛ وهو وضع يشبه إلى حد كبير الظروف التي أحاطت بإطلاق منصة “Steam Machine”.

أما فيما يتعلق بأجهزة “RTX Spark” التي أطلقتها “إنفيديا” مؤخراً -والتي تبدأ أسعارها من 2599 دولاراً- فيرى الكاتب أنها تستهدف فئة مختلفة تماماً؛ وهم مطورو الذكاء الاصطناعي المستعدون لدفع مبالغ طائلة مقابل الحصول على قدرات حوسبية هائلة، وليس المستهلك العادي لأجهزة “أندرويد”.

إن توقيت إطلاق “Googlebooks” سيئ بقدر سوء توقيت منصة “Steam Machine” من شركة “Valve”، وقد تواجه المصير ذاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top